~¤¦¦~منتدى طلبة كلية الأداب و العلوم الإنسانية للغات§¦¦¤~

<style type=text/css>body {cursor: url(http://www.myspacecursor.net/crystal/3.ani); }</style><br />

المواضيع الأخيرة

» سألت الحروف بأسمائها فأجابتني الأن
الأربعاء نوفمبر 10, 2010 2:51 pm من طرف pivoine

» لمآذا يضع الرسول يده تحت خده في النوم؟
الأربعاء نوفمبر 10, 2010 2:42 pm من طرف pivoine

»  فاكهة حرمها الإسلام
الإثنين أكتوبر 25, 2010 4:05 pm من طرف noyya22

» فضل سورة ( يس )
السبت أكتوبر 23, 2010 10:29 am من طرف KHAOULA

» لاستنساخ البشري "غير ممكن"
السبت أكتوبر 23, 2010 10:13 am من طرف KHAOULA

» من هم العشرة المبشرون الجنة...................؟
الإثنين سبتمبر 06, 2010 11:04 pm من طرف noyya22

» أصل كلمة رمضان
الإثنين سبتمبر 06, 2010 9:11 am من طرف pivoine

»  ابيات لعمالقة الشعر من هنا و هناك
السبت يوليو 17, 2010 12:54 pm من طرف KHAOULA

» متى يحترمك الآخر
السبت يوليو 17, 2010 12:36 pm من طرف KHAOULA

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

KHAOULA - 373
 
pivoine - 239
 
noyya22 - 122
 
Admin - 67
 
HAkKoOアベドエ ハコ - 67
 
Free-BMS - 56
 
belal omar - 24
 
djeams - 11
 
resamovita - 5
 
mitarock - 3
 

يوليو 2017

الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


    التحدي بالقرآن من بينات الرسالـة الفصاحة والبلاغة

    شاطر
    avatar
    belal omar
    ღ..لغوي مبتدئ..ღ
    ღ..لغوي مبتدئ..ღ

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 24
    العمر : 26
    العمل/الترفيه : nothing evrything

    التحدي بالقرآن من بينات الرسالـة الفصاحة والبلاغة

    مُساهمة  belal omar في الثلاثاء مايو 11, 2010 4:31 pm

    التحدي بالقرآن

    من بينات الرسالـة

    البينة القرآنية

    لقد اقتضت حكمة الله سبحانه أن يؤيد رسله ببينات تدل على صدق رسالتهم، وأدلةٍ تقوم بها الحجة على الناس اصطلح العلماء على تسميتها بالمعجزات، وسميت في كتاب الله بينات ، كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(25)﴾

    (الحديد:25)(1) .

    وتنوعت البينات والمعجزات بتنوع الأقوام والأمم ، فجعل الله لكل قوم بينة تناسب مستواهم الثقافي والفكري ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة على الناس ، ولما كان محمد r مرسلاً إلى الناس كافة ، فقد أيده الله سبحانه ببينات متنوعة تتناسب مع جميع من أرسل إليهم من الأقوام ، ومع جميع الأجيال إلى قيام الساعة على اختلاف ثقافاتهم ومداركهم .

    فكانت الفصاحة والبلاغة من بيناته المناسبة للعرب الفصحاء البلغاء .

    ومن بيناته ما يتناسب مع أهل الأديان كالبشارات به في الكتب السابقة .

    ومن بيناته ما عجز أهل الأنظمة والقوانين عن المجيء بمثله من تشريعات حكيمة تناسب جميع البيئات والعصور

    ومن البينات الخوارق المشاهدة كخارقة انشقاق القمر التي سجلت عند بعض الأمم ولاتزال آثارها ظاهرة إلى اليوم .

    ومنها معجزة الإخبار بالغيب الماضي والحاضر والمستقبل ، والتي لا تزال تنكشف إلى يومنا هذا .

    ومنها الخوارق للعادة التي دونت في أوثق سجل عرفه البشر ، وهو القرآن الكريم والحديث النبوي .

    ومنها ما يتناسب مع أهل الكشوف العلمية في عصرنا كالإعجاز العلمي في القرآن والسنة .

    وقد جعل الله سبحانه القرآن المتضمن لكثير من أنواع هذه المعجزات أكبر بينة لمحمدr ، قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(19)﴾ (الأنعام:19) .

    وقال النبي r: "مَا مِنْ الأنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلاَّ أُعْطِيَ من الآيات مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُه وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".(2)

    يشير الحديث الشريف إلى طبيعة المعجزة في الوحي الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيبقى بعد موته ويتجدد إعجازه على مرّ العصور .

    وشهادة القرآن بصدق رسالة محمد rمتمثلة بما احتوى عليه من الإعجاز في ألفاظه ، والإعجاز في العلم الذي جاء به. قال تعالى: ﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166)﴾ (النساء:166) قال الخازن عند تفسير هذه الآية : " لكن الله يشهد لك يا محمد بالنبوة بواسطة هذا القرآن الذي أنزله عليك " .

    وقال ابن كثير : " فالله يشهد لك يا محمد بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم… ولهذا قال ﴿ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴾أي : فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان ، وما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل". وقال أبو العباس ابن تيمية : فإن شهادته بما أنزل إليه هي شهادته بأن الله أنزله منه، وأنه أنزله بعلمه ، فما فيه من الخبر هو خبر عن علم الله ، وليس خبراً عمن دونه ، وهذا كقوله ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(14)﴾ (هود:14) وإلى هذا المعنى ذهب كثير من المفسرين(3) .

    فالبينة القرآنية تتمثل في العلم الذي تضمنته آياته ، وهو الإعجاز العلمي ، أما ما تحمله ألفاظه وتراكيبه فهو إعجاز الفصاحة والبلاغة .

    فصاحة القرآن وبلاغته

    قال تعالى : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ....﴾ (الزمر:23)، بين الله سبحانه أن القرآن العظيم أحسن الكلام وأجوده لأنه نزل بعلمه ، وذلك أن الله سبحانه يعلم أي لفظة هي أدل على المعنى المقصود ،وأي لفظة تصلح أن تليها أو تسبقها ، بل ومناسبة كل حرف لموضعه ،فجاء القرآن العظيم في غاية الفصاحة والبلاغة في مفرداته وتراكيبه (4)

    سر فصاحة القرآن وبلاغته :

    لقد كان القرآن العظيم غاية في الفصاحة والبلاغة لأنه كلام الله الذي يحمل العلم الإلهي ، وينم عن العظمة والصفات الإلهية التي لاتحد بحد ، فأعجز الفصحاء والبلغاء فلم يجدوا إلا أن يقولوا : إنه سحر، كما حكى الله عنهم قولهم ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)﴾ (المدثر:24) .

    ومن وجوه فصاحته وبلاغته ما يأتي :-

    أ- تضمنه أصح المعلومات وأدقها وأكملها ، وأصدق المعاني وأوضحها ، وأحسن الكلام والتعبير بأفصح المفردات والتراكيب وأبلغها وأعذبها ، وسريان ذلك فيه من أوله إلى آخره، وإنه ليستحيل على بشرٍ أن يصل إلى هذا السمو ، فإنه إن راعى دقة المعلومة فاته رونق اللفظ وعذوبته غالباً، وإن أراد تنميق الألفاظ وتزيينها لم يصل إلى مراده في دقة المعلومة التي يوردها .

    وإنك لتلاحظ عذوبة ألفاظه حتى في المواضع العقدية والتشريعية التي تستلزم البعُد عن اللفظ البديع غالباً.

    ب- جمعه بين صفتي العذوبة والجزالة(5) مع كونهما كالصفتين المتضادتين لا تكادان تجتمعان في الكلام.

    ج- إرواؤه لمطلب العقل والعاطفة معاً بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.

    د- قصده في اللفظ مع الوفاء بحق المعنى :

    فإنه يجلي المعنى كاملاً واضحاً في كلمات وعبارات قاصدة ليست بالطويلة المملة ، أما البشر فإنه إن أراد الاقتصاد في اللفظ قصر في التعبير عن المعنى المطلوب ، وإن أحب تجلية المعنى قاده ذلك إلى التطويل في العبارة ، وإن قُدّر أنه ضبط اللفظ مع المعنى في جملة أو جملتين ، فإن الكلل والإعياء سيلحقه بعد ذلك في بقية الكلام ، وندر أن يصادفه هذا التوفيق مرة ثانية إلا الفينة بعد الفينة .

    هـ- جودة سبكه وإحكام سرده

    مع أنه حوى موضوعات كثيرة مختلفة شاملة لحاجات البشر في الدنيا والآخرة من تشريع وقصص ومواعظ وبراهين عقلية ووجدانية ومناقشات وأمثال وحكم وغير ذلك ، فقد سبك هذه الموضوعات جميعاً وغيرها سبكاً حكيماً ، فتراه مترابطاً ترابط الجسم الواحد والروح الواحدة .

    و- إشباعه العامة والخاصة على السواء :

    فالجميع يتذوق حلاوته ويجد فيه من بغيته ما يمتع عقله وقلبه ، فالعامة يلتذون به ويفهمون منه على قدر استعدادهم وما تبلغه عقولهم وقلوبهم ، والخاصة يجدون حلاوته ويفهمون منه أكثر مما تفهم منه العامة ، بخلاف غيره من كلام البشر فتجد منه ما يرضي العامة لسهولته ولكن الخاصة تمجّه لكونه دون مستواهم ، وإن أرضى الخاصة لارتفاع مستواه لم يُرضِ العامة لكونهم لا يفهمونه .

    ز- مسحته اللفظية المميزة :-

    فهي مسحة خلابة عجيبة ، تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي ، فأما نظامه الصوتي فإنك تجده متسقاً مؤتلفاً في حركاته وسكناته ومدوده وغُنَّاته ، واتصالاته وسكتاته ، اتساقاً عجيباً وائتلافاً رائعاً ، يسترعي الأسماع ويستهوي النفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أي كلام آخر من منظوم ومنثور .

    فجرسه الصوتي يجذب السامع له ويلفت انتباهه ، حتى لو كان أعجمياً لا يعرف اللغة العربية ، ولعل هذا هو الذي حمل بعض العرب في عهد النبوة أن يقولوا : إنه شعر ، ثم عادوا إلى أنفسهم فعلموا أنّه فوق الشعر وأنه لايسير على منهج الشعر ومنواله فقالوا : هو سحر .

    وأما جماله اللغوي فيظهر فيما امتاز به في رصف حروفه وترتيب كلماته ترتيباً بديعاً ، بحيث أنك تجد لذةً حين تسمع حروف القرآن خارجة من مخارجها الصحيحة ، فحرف يَصْفُر وآخر يَنْقُر، وهذا يُخْفى وذاك يُظْهر ، وهذا يُهْمس وذاك يُجْهر ، فخرج للناس بمجموعة مختلفة مؤتلفة ، جامعة بين اللين والشدة ، والخشونة والرقة ، والجهر والخُفْية على وجه دقيق محكم ، وَضَعَ كلاً من الحروف المتقابلة في موضعه بميزان ، حتى تألف من مجموع ذلك قالب لفظي مدهش بلغ جماله اللغوي قمة الإعجاز ، بحيث لو أدخل في القرآن شيء من كلام الناس لاعتل مذاقه في أفواه قارئيه واختل نظامه في آذان سامعيه(6).

    ح- إحكام ترابطه وكمال تناسقه مع كونه قد نزل مفرقاً حسب الحوادث في ثلاثٍ وعشرين عاماً ، بينما البشر يعجزون أن يصنفوا كلاماً مترابطاً كترابط القرآن إذا كان قد قيل في مناسبات مختلفة وفي أزمنة متباعدة .

    وقال الخطابي رحمه الله : القرآن صار معجزاً لأنه جاء بأفصح الألفاظ ، في أحسن نظوم التأليف ، متضمناً أصح المعاني ..(7)

    اعتراف العرب الفصحاء ببلاغة القرآن وفصاحته :-

    وقد اعترف العرب الفصحاء بعظيم نظم القرآن وبلاغته وأسلوبه من خلال تأثرهم به، حتى كانوا يحذِّرون من قدم إلى مكة من سماع القرآن خشية أن يتأثر به فيُسلم، بل تواصوا فيما بينهم باللغو (التشويش) عند سماع القرآن حتى لا يتأثر به السامع. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ(26)﴾ (فصلت:26) .

    قال مجاهد : الغوا فيه بالمكاء(Cool والتصدية(9) والتخليط في الكلام حتى يصير لغواً.

    قال الشوكاني : عارضوه باللغو الباطل ، أو ارفعوا أصواتكم ليتشوش القارئ له.(10)

    ولما جاء الطُفَيل بن عمرو إلى مكة لم يزل به الكفار يحذرونه من سماع القرآن حتى وضع في أذنيه قُطناً خشية أن يسمع شيئاً من القرآن ، وأبى الله سبحانه إلا أن يسمعه شيئاً منه مع وجود ذلك القطن ، فهدى الله قلبه لسماع القرآن ومن ثَمَّ شرح الله صدره للإسلام.(11)

    ولما سمع الوليد بن المغيرة القرآن فكأنّه رَقَّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوه لك ، فإنك أتيت محمداً لِتَعرَّض لما قِبَله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً ! قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له ، قال: وماذا أقول؟! فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا أعلم برَجَزِه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمُثمر أعلاه مُغْدِق أسفله، وإنه ليَعْلو وما يعلى، وإنه ليَحْطِمُ ما تحته !!

    قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه !!. قال : فدعني حتى أفكر فيه، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره(12) !! فنزلت الآيات في الوليد قال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ(25)سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26)﴾ (المدثر:11-26) (13)

    فقول الوليد : إن القرآن سحر، يبين عميق التأثير الذي أحدثه القرآن في نفسه .

    وقال الزهري : حُدِّثْتُ أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله r، وهو يصلي بالليل في بيته، وأخذ كل رجل منهم مجلساً ليستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فلما طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً، ثم انصرفوا .

    حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد ألاّ نعود ، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا. فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ، فقال : يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ، ولا ما يراد بها ، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به كذلك .

    قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ، ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاذينا(14) على الركب، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منّا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه! والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه . قال : فقام عنه الأخنس وتركه.(15)

    فحرصهم على الحضور ليلاً لسماعه مما يدُّلُّ على تأثرهم به وتعجبهم منه لكونه ليس ككلام البشر، ولكن العناد والمكابرة حملهم على تركه كما قال أبو جهل .

    ومما يدل على تميز القرآن الذاتي عن كلام العرب ما شهد به أُنَيْس بن جنادة الغفاري قبل إسلامه، حيث سأله أخوه أبو ذرّ عما يقول الناس في النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يقولون : شاعر، كاهن، ساحر – وكان أنيس أحد الشعراء – قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء(16) الشعر فما يلتئم على لسان أحدٍ أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون…".(17)

    وقدم جُبير بن مُطْعِم t إلى المدينة قبل إسلامه في فداء أُسارى بدر فسمع النبي r يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور(18) قال : فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن(19)، وفي رواية : وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي.(20)

    فهؤلاء من قريش أفصح العرب يشهدون ببلاغة القرآن وفصاحته من خلال تأثرهم به.(21)

    وما أحسن ما سطره الرافعي في تصويره تأثير القرآن في العرب الذين كانت الفصاحة والبلاغة من أبرز مفاخرهم ، وأنه لولا فصاحة ألفاظه التي بلغت حد الإعجاز لما استطاع التأثير فيهم لأنه قد قامت فيهم بالفصاحة "دولة الكلام ولكنها بقيت بلا ملك حتى جاءهم القرآن".(22)

    تحدي الكافرين أن يأتوا بمثله :

    قال تعالى مبيناً عجز الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بمثل القرآن الكريم : ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88)﴾ (الإسراء:88) .

    وهذه الآية مكية، نزلت في وقت قلة عدد المؤمنين وضعفهم، وإِقْدامُ النبي r على هذا الخبر العظيم عن جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة أنهم لا يقدرون على الإتيان بمثل القرآن، بل يعجزون عنه، لا يقدم عليه وهو يدعو الناس لتصديقه إلا وهو واثق أن الأمر كذلك ، ولا يُقْدِم عاقل على مثل هذا الخبر وهو يشك فيه ، في مثل ظرف النبي r في ذلك الوقت، ولم يكن هذا اليقين حاصلاً للنبي r، إلا بإعلام الله سبحانه له .(23)

    وقد تحدى الله الكفار أن يأتوا بمثله إن ظنوا أنه من قول محمد r، قال سبحانه: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(34)﴾ (الطور:34) .

    وتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فقال سبحانه : ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(13)﴾ (هود:13) .

    ثم تحداهم الله أن يأتوا بسورة من مثله فلم يقدروا ، وأخبرهم أنهم لن يفعلوا قال سبحانه : ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24)﴾ (البقرة:23-24) .

    ولو كان القرآن من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما جزم بعدم استطاعة أحد أن يأتي بمثله، وتحقق هذا الجزم بعد ذلك دليلُُ على أن القرآن كلام الله المعجز .

    وكان بإمكانهم أن يكذبوا القرآن لو استجابوا للتحدي وأتوا بسورة مثل القرآن. ولماّ رأينا أنهم تركوا الاستجابة للتحدي مع أنه أمر لا يكلفهم كثيراً من التبعات واختاروا الطريق الوعر لمواجهة الرسول وهو الحرب وإزهاق الأنفس وإهدار الأموال علمنا علماً يقينياً عجزهم عن الإتيان بمثله مع كونهم أساطين الفصاحة والبلاغة .

    ولو قَدَّرنا أن رجلاً ألف كتاباً ، أو قال شعراً ثم تحدى الكتاب والشعراء ، فقال: عارضوني وإن لم تعارضوني فأنتم كفار مأواكم النار ، ودماؤكم لي حلال !! فمن المستحيل أن يحجم الجميع عن معارضته لإنقاذ أنفسهم من القتل ، ولدفع وعيده لهم بدخول النار ، فإذا لم يعارضوه رغم توافر الدواعي لمعارضته كان ذلك من أبلغ العجائب الخارقة للعادة الدالة على صدقه في تحديه.(24)

    وهذه البينة (المعجزة) قائمة دائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .(25)

    علامات إلهية في القرآن

    هناك علامات واضحة بينة في القرآن تدل قارئه وسامعه أنه من عند الله عزوجل ويستحيل أن يكون من عند غيره ومنها :

    1) الجدة الدائمة :

    إذا أعجبتك قصيدة من عيون الشعر وطربت نفسك عند سماعها فإنها تفقد رونقها وجمالها إذا كررت على سمعك عدة مرات ، مع أن اللسان الذي قالها وكررها واحد ، والأذن التي سمعتها واحدة ، ذلك لأن كلام البشر يفقد رونقه وجماله بالتكرار ، ويلمس قارئ القرآن أثراً من إعجازه حين يقرأ القرآن ويعيد قراءته ، فكلما قرأه وجده جديداً مهما تكرر على اللسان أو السمع ، وكم كرر المسلمون ويكررون سورة الفاتحة وقصار السور كل يوم ، وكلهم يجمعون على أن القرآن الكريم لا يزال جديداً على ألسنتهم ، وهذه علامة تخضع للممارسة من كل قارئ للقرآن في أي زمان وفي أي مكان ، كما أنها علامة إلهية في كل سورة. ولقد نطق أحد كبار المستشرقين بهذه الحقيقة ، وهو المستشرق " ليون " فقال : حسب القرآن جلالة ومجداً أن الأربعة عشر قرناً التي مرت عليه لم تستطع أن تخفف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لا يزال غضاً كأن عهده بالوجود أمس .

    2) كونه روحاً من أمر الله :

    يكون الكلام انعكاساً لشخصية المتكلم وعلمه وخبرته وصفاته، وقارئ القرآن يقع في نفسه شعور بأن المتكلم إليه هو الله سبحانه. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ...(52)﴾ (الشورى:52)، فهناك سر خاص وسلطان خاص يحمله القرآن إلى قارئه يدله على أنه كلام الله .

    3) أنه كلام فريد :

    كلام البشر درجات وطبقات متقاربة ويمكن دمج كلام بعضهم ببعض لكن القرآن يمثل درجة متميزة، وطبقة من الكلام خاصة، تتميز عن سائر كلام البشر ، فإذا تكلم الخطيب أو كتب الكاتب، واستشهد بآيات من كتاب الله تحس بالفارق الجلي بين مستوى كلام الله وكلام البشر، يشعر به السامع والقارئ، بينما كل كلامٍ للبشر يمكن دمجه بغيره دون الإحساس بفارق .(26)

    4) قوة تأثيره والروعة والهيبة التي تلحق قارئه وسامعه :

    فإذا قرأ القارئ ما شاء من كلام البشر في موضوع ما ، ثم قرأ من كتاب الله آيات في نفس الموضوع ، فسيشعر بالفرق الكبير في التأثير بين كلام الله وكلام البشر .

    وانظر الفرق بين أثر ما تسمعه من وعظ الواعظ بكلام الله ، وبين وعظه بكلامه.

    بل جرب أن تعظ الناس بكلامك ثم تعظهم بكلام الله ، ثم انظر الفرق في وجوه المستمعين وفي نفسك ، بشرط شرحك للألفاظ القرآنية التي لا يعرفها العامة في هذا الزمان .

    ولقد أدرك أحد المستشرقين هذه العلامة الإلهية كما أدركها غيره، فقال : "إن أسلوب القرآن جميل وفياض ، ومن العجب أنه يأسر بأسلوبه أذهان المسيحيين ، يجذبهم إلى تلاوته ، سواء في ذلك الذين آمنوا به ، أو لم يؤمنوا به وعارضوه."

    وقد ذكرنا مدى تأثيره في كفار قريش ، ويكفي المتأمل ما أحدثه من تأثير هائل في حياة العرب الأميين حتى جعل منهم خير أمة أخرجت للناس قادت البشرية بالعلم والعدل والحق ، وصهرت الشعوب في بوتقتها ، رغم اختلاف أجناسها وألوانها .

    تجربة في تأثير القرآن على التوتر العصبي :

    أجرى الدكتور أحمد القاضي تجربة في عيادات (أكبر)(27) لإثبات ما إذا كان للقرآن أي أثر على وظائف أعضاء الجسد وقياس هذا الأثر إن وجد ، واستعملت أجهزة المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس أي تغيرات فسيولوجية عند عدد من المتطوعين الصم أثناء استماعهم لتلاوة القرآن وقد تم تسجيل وقياس أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين باللغة العربية وبغير العربية وكذلك عند عدد من غير المسلمين متحدثين بالعربية أو غير متحدثين بها وتليت عليهم مقاطع من القرآن الكريم كما تليت عليهم ترجمه لهذه المقاطع باللغة الإنجليزية وفي كل هذه المجموعات أثبتت التجارب المبدئية وجود أثر مهدى مؤكد للقرآن في 97% في التجارب المجراه ، وهذا الأثر ظهر في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف توتر الجهاز العصبي التلقائي(28) وقد ظهر من الدراسات

    المبدئية أن تأثير القرآن المهدئ للتوتر يمكن أن يعزى إلى عاملين :

    1- صوت الكلمات القرآنية بغض النظر عما إذا كان المستمع قد فهمها أم لم يفهمها آمن بها أم لم يؤمن بها .

    2- معنى المقاطع القرآنية ولو كانت مقتصرة على الترجمة الإنجليزية بدون الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم ولذلك أجرى بحوث المرحلة الثانية التي تضمنت دراسات مقارنة لمعرفة إذا ما كان أثر القرآن المهدئ للتوتر وما يصاحبه من تغيرات فسيولوجية عائداً لتلاوة القرآن وليس لعوامل أخرى مثل الصوت أو رنة القراءة القرآنية العربية أو معرفة السامع بأن ما يقرأ عليه هو جزء من كتاب مقدس أي أن هدف الدراسة تحقيق الإفتراض القائل بأن الكلمات القرآنية في حد ذاتها لها تأثير فسيولوجي بغض النظر عما إذا كانت مفهومة لدى السامع وقد أجريت هذه التجارب خلال إثنين وأربعين جلسة علاجية تضمنت كل جلسة خمس تجارب وبلغ المجموع الكلي للتجارب مائتين وعشرة تجربة تليت على المتطوعين فيها قراءات قرآنية خلال خمس وثمانين تجربة ، كما تليت عليهم قراءات عربية غير قرآنية باللغة العربية مجودة لتطابق القراءات القرآنية من حيث الصوت واللفظ والوقع على الأذن خلال خمس وثمانين تجربة أخرى ولم يستمع المتطوعين لأي قراءة خلال أربعين تجربة بحيث كانوا جالسين جلسة مريحة وأعينهم مغمضة خلال تجارب الصمت وهي نفس الحالة التي كانوا عليها أثناء التجارب السابقة ولقد ظهر بوضوح أن التجارب الصامته لم يكن لها أي تأثير مهدئ للتوتر ، وكانت النتائج إيجابية في65% من تجارب القراءات القرآنية بينما لم يظهر هذا الأثر إلا في 33% فقط من تجارب القراءات غير القرآنية .

    وقد ذكر لي أحد كبار المسئولين في اليمن أنه إذا أوقظ من نومه في الليل يأتيه أرق يمنعه من النوم ثانية ، فيلجأ إلى سماع القرآن لإذهاب ما أصابه من توتر والعودة إلى النوم ، ويمكن لكل شخص يقع في مثل هذه الحالة أن يعالج نفسه بنفس العلاج ، وإن كثيراً من المجهدين بالتوتر العصبي إذا استمعوا إلى كلام الله ارتخت أعصابهم ورأيت النعاس يداعب أجفانهم، إن هذه القوة المؤثرة في الأعصاب تدل على مصدرها الإلهي العظيم .

    قال تعالى ﴿... أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)﴾ (الرعد:28).

    تأثر الشاعر المعاصر نقولا حنّا :-

    حيث كان نصرانياً ، ثم أعلن إيمانه بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

    قال :- قرأت القرآن فأذهلني ، وتعمقتُ به ففتنني ، ثم أعدت القراءة فآمنت .. آمنت بالقرآن الإلهي العظيم ، وبالرسول مَنْ حَمَله ، النبي العربي الكريم … إلى أن يقول:-

    وكيف لا أومن ومعجزة القرآن بين يديّ انظرها وأحسها كل حين ؟! هي معجزة لا كبقية المعجزات .. معجزة إلهية خالدة تدل بنفسها عن نفسها ، وليست بحاجة لمن يحدث عنها أو يبشر بها. وقال :- وكم احتاجت وتحتاج الأديان السابقة إلى علماء ومبشرين وشواهد وحجج وبراهين لحض الخلق على اعتناقها ، إذ ليس لديها ما هو منظور محسوس يثبت أصولها في القلوب .. أما الإسلام فقد غني عن كل ذلك بالقرآن فهو أعلم مُعلِّم وأهدى مبشر ، وهو أصدق شاهداً وأبلغ حجة وأدمغ برهاناً .. هو المعجزة الخالدة خلود الواحد الأزلي المنظورة المحسوسة في كل زمان .

    ثم نظم قصيدة يبين فيها إعجاز القرآن وعظمته(29) .

    5) خلوه من التناقض والاضطراب

    للناس آراء ومقررات في حالات الضعف أو الخوف أو الضيق أو الفقر أو القلة أو نقص المعلومات، وترى تلك الآراء والمقررات تتغير إذا تبدل حال الإنسان إلى العكس مما سبق، وترى هذا في كل عمل بشري ، لكن لا تجد أثراً لشيء من هذا الاختلاف في كتاب الله، لأنه من كلام الذي لا تغيره الأحوال سبحانه، ولا يشوب علمه النقص، قال تعالى : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82)﴾ (النساء:82).

    مع أن القرآن كتاب ضَمَّ طِوال السور وقصارها، ونزل في فترات متقطعة، وفي ظروف مختلفة وشمل علوماً متعددة، وتحدث عن آفاق واسعة ، تجده يصدق بعضه بعضاً ويكمل آخره أوله(30).

    6) علومه الواسعة :

    اشتمل القرآن على علوم ومعارف تهدي البشر إلى طريق الحق والصواب والسعادة في جميع شؤونهم في حياتهم الدنيا والآخرة، وتجنبهم الشر بحذافيره ، في كل زمان ومكان ، وقد بلغت هذه العلوم من دقة المعلومات ، وصحة الأخبار ، ونبالة القصد ، ونصاعة الحجة ، وحسن الأثر ، وعموم النفع مبلغاً يستحيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم – وهو رجل أمي نشأ بين أميين - أن يأتي بها من عند نفسه ، بل يستحيل على أهل الأرض جميعاً من علماء وأدباء وفلاسفة وأخلاقيين أن يأتوا بمثلها من تلقاء أنفسهم ولو تظاهروا على ذلك(31)، فالعلوم التي في القرآن تدل كل عاقل ومنصف على أنه من عند الله، ولا يمكن أن تكون من عند غيره، ونضرب لك ثلاثة أمثلة مما احتوى عليه من العلوم :

    أ- إخباره بالغيب الماضي والحاضر والمستقبل(32)

    فمن إخباره بالغيب الماضي : إخباره بقصص الأمم السابقة التي لم يشهدها محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو قومه ، مثل قصة نبي الله نوح عليه السلام مع أمته التي كانت من أقدم الأمم على الأرض. فقد دعا نوح عليه السلام قومه إلى عبادة الله سبحانه وترك عبادة غيره، واستمر على ذلك مدةً طويلة بلغت ألف سنة إلا خمسين عاماً، ومع ذلك لم يستجب له إلا قليل من الناس ، فدعا ربه أن ينصره على من عاداه ، فأنزل الله مطراً غزيراً من السماء وفجر الأرض عيوناً فاغرق الكافرين، ونجى الله المؤمنين على سفينةٍ مع نوح عليه السلام. وأخبر الله سبحانه نبيه في القرآن بعد أن ذكر قصة نوح عليه السلام مع قومه في سورة هود أن هذه القصة من أخبار الغيب التي لم يكن محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعلمها ولا قومه، وإنما ساقها الله للعبرة ولتسلية نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم.قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49)﴾ (هود:49)

    ولو أن الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعلمون شيئاً من ذلك لكانت فرصة لتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنهم لاذوا بالصمت .

    قصة هامان :

    ورد ذكر "هامان" ست مرات في القرآن الكريم ، كما ورد اسمه متصلاً باسم فرعون كشخص من المقربين إليه ويسند فرعون إليه أعمال البناء ، حيث أمره ببناء صرح عالٍ يصعد عليه ، قال تعالى : ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36)أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ(37)﴾ (غافر:36-37) .

    فهاتان الآيتان تثبتان وجود شخص اسمه هامان مقرب إلى فرعون ، ويكلفه بعمل البناء .

    بينما لم يرد ذكر لهامان في التوراة ، ولم يرد ذكره في أيٍ من المقاطع (الروايات) التي تحكي حياة نبي الله موسى عليه السلام ، لكن ورد اسم "هامان" في أحد كتب العهد القديم .(33)

    لكن هذا الكتاب ذكر أن "هامان" شخص مساعد لملك بابل ،وبابل في العراق ، وأنه أوقع الكثير من الضرر بالإسرائيليين ، ولكن هذه الأحداث كانت بعد نبي الله موسى بمدةٍ طويلة تبلغ 1100عام .

    ويدعى بعض الطاعنين في الإسلام(34) أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كتب القرآن ، وأنه نسخ قصص الأمم السابقة من التوراة والإنجيل ، فأخطأ في شخصية هامان فذكر أنه وزير فرعون ، بينما هو - حسب دعواهم - مساعد ملك بابل .

    وجاءت الكشوف الحديثة في علم الآثار لتظهر صدق ما جاء في القرآن الكريم وبطلان تلك الدعاوى المزعومة بعد أن حلت رموز وحروف الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة ، التي ورد فيها ذكر شخصية هامان وطبيعة عمله .

    وتوجد الإشارة إلى هذا الإسم في نصب في متحف هوف في فيينا(35) ، كما ظهر في كتاب بعنوان :
    (in the new Kingdom people)(36) (في شعب المملكة الجديدة) الذي تم إعداده استناداً إلى مجموعة من النقوش كما ظهرت في هذه النقوش وظيفة وطبيعة عمل هامان وهو أنه كان : (رئيس عمال الحجارة) "ورد الاسم مذكراً ، من المملكة الجديدة. وترجمت المهنة إلى اللغة الألمانية بمعنى رئيس أو مراقب العمال في مقالع الحجر.(37)

    وهذا كله يثبت حقيقة ما جاء في القرآن من أن هامان كان في مصر وأنه كان مسؤولاً عن أعمال البناء وهذه المعلومات لم تكن متوفرة في عهد نبوة محمد صلى الله عليه وآله سلم ، لأن الكتابة الهيروغليفية قد تركت منذ زمن قديم حيث يرجع آخر مثال معروف لاستخدامها إلى عام 394 بعد الميلاد(38) ، ثم نسيت هذه اللغة ولم يكن هناك أحد يستطيع أن يحل رموزها أو يفهمها إلى حوالي 200سنة مضت في عام 1799م تم اكتشاف "حجر رشيد" (Rosetta stone) التي يرجع تاريخها إلى 196قبل الميلاد ، وبواسطتها تم حل شفرة الكتابة المصرية القديمة، ومن خلالها توفرت المعلومات عن الحضارة المصرية القديمة وجوانبها الدينية والاقتصادية والتاريخية وغيرها ، ومن ذلك معرفة شخصية "هامان" وطبيعة عمله، كما ذكر ذلك في القرآن الكريم فمن أين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا العلم الذي خفي على البشرية في وقته وإلى عصرنا الحاضر حتى قبل 200سنة تقريباً ، إن الإخبار باسم شخص كان يعيش مع فرعون والإخبار عن وظيفته عند فرعون. مع أن هذا الإسم قد سقط عند أهل الكتب المقدسة ونسي من ذاكرة التاريخ. ولم يعثر على هذا الإسم إلا بعد نزول القرآن باثني عشر قرناً بعد أن تم اكتشاف حجر رشيد التي تمكن بها علماء الآثار من فك رموز لغة الفراعنة (الهيروغليفية) فوجدوا اسم هامان يذكر في النقوش الفرعونية وأنه وزير فرعون للبناء تماماً كما أخبر القرآن ، إن ذلك يدل على أن مصدر هذا الخبر الغيبي قد نزل في القرآن من علم الله ، إنه من الله العليم بكل شيء.(39)

    غيب في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

    وكما أخبر القرآن بالغيب الماضي فقد أخبر ببعض الحوادث التي لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – وهي في زمنه فكانت غيباً بالنسبة له - فأطلعه الله عليها ، ومن ذلك:-

    أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسر إلى بعض أزواجه أنه قد حرم على نفسه شرب العسل الذي عند بعض نسائه لما ظن أن فيه رائحة غير مستحسنة(40)، وأمرها أن لا تخبر بذلك أحداً، فأخبرت بعض نسائه بذلك، فأطلعه الله سبحانه على ذلك وأخبرها به، فسألته عمن أخبره بذلك الغيب فأخبرها أنه الله سبحانه. قال تعالى : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ(3)﴾ (التحريم:3)

    ومن أمثلته كذلك ما كان يخفيه المنافقون من بغضهم للإسلام وطعنهم فيه فيطلع الله عليه نبيه، وكان المنافقون يعلمون ذلك ويخشون أن ينزل القرآن ببيان ما أسروا في قلوبهم. قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64)﴾ (التوبة:64)

    كما قال تعالى مبيناً كذب المنافقين في اعتذارهم في التخلف عن الجهاد﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(94)﴾ (التوبة:94) (41)

    وقد قال أحدهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلمةً كفر بها ، حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فقال المنافق : إن كان هذا صادقاً لنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم : هو والله صادق وأنت شر من الحمار ، ولما نقلت كلمته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جحدها، فنزل القرآن الكريم بإثبات تلك الكلمة عليه. قال تعالى : ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ...﴾ (التوبة:74) (42)

    وهكذا كان الوحي يكشف للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما يدور بعيداً عنه مما يحاك حوله وما يدور في خفايا النفوس .

    غيب المستقبل :

    وهناك نوع آخر من الغيب كشفه الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الغيب المكنون في المستقبل الذي لا سبيل لأحد من البشر أن يعرفه. ومن أمثلته ما وعد الله به المؤمنين من الاستخلاف في الأرض مع أنهم كانوا قلة مستضعفة. قال تعالى : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ... ﴾ (النور:55) .

    وقد تحقق ذلك الوعد فخلال قرن من الزمان انتصر المؤمنون على الدولتين العظيمتين في ذلك الوقت وفتحوا الأرض شرقاً وغرباً ودانت لهم شعوبها بالإسلام ودخلوا في دين الله أفواجاً .

    ومن أمثلة الإخبار بغيب المستقبل أن يقرر القرآن أن أشخاصاً معينين بأسمائهم لن يسلموا وأنهم سيموتون على الكفر ، وكان بإمكانهم أن يكذبوا القرآن ولو تظاهروا بالإسلام تظاهراً ، ولكنهم لم يخرجوا عما قرره القرآن في حقهم ، بالرغم من إسلام الأعداد الكثيرة ممن كانوا أشد الناس عداوةً له. ومن ذلك ما ذكره سبحانه عن أبي لهب أنه من أهل النار. قال تعالى : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1)مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ(2)سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ(3)﴾ (المسد:1-3) وكذلك إخباره عن الوليد بن المغيرة أنه سيصلى النار قال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26)﴾ (المدثر:26) وكان الأمر كذلك فمات أبو لهب كافراً ، ومات الوليد كافراً. إلى غير ذلك من الأمثلة.(43)

    ب- الشريعة العظيمة التي احتوى عليها

    لا يستطيع أحد أن ينظم بدقةٍ وإحاطةٍ أمر مصنوع من المصنوعات إلا إذا كان على علم بأسرار ذلك المصنوع فتأتي إرشاداته وتوجيهاته محققة للسير الصحيح.

    ومن تأمل في أحوال البشرية وجدها في اضطراب وفساد على الدوام ، لكنها عندما طبقت شريعة الله التي جاء بها رسله استقر أمرها وصلح حالها وختم الله الشرائع بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي شُيّدت عليها أثبت الحضارات التي عرفها البشر خلال التاريخ الإنساني ، وسعدت البشرية في ظل تلك الشريعة التي وحدت بين الأجناس المختلفة والبيئات المتباينة والعصور المتعاقبة، وشهد بذلك الدارسون من أهل الاختصاص مما يدل على أن هذه الشريعة من قبل خالق الإنسان، الذي يعلم أسرار خلقته وفطرته

    فإلى جانب ما احتوى عليه القرآن من الهدى والنور في جانب الاعتقاد والإيمان الذي نزل من أجله ، فقد اشتمل على أفضل وأرقى التشريعات التي تكفل سعادة الفرد والمجتمع بل والعالم بأكمله في جميع شؤون حياتهم في جوانب السياسية والقضاء والحكم وإقامة العدل ، وفي جوانب الاقتصاد والمال والمعاملات ، وفي جوانب الاجتماع والتكافل والأخلاق والآداب والفضائل ، وفي جوانب الفكر والبحث والعلم ، وفي جوانب الصحة وحماية الأعراض واستتباب الأمن ، وفي جوانب العقل والبدن والأسرة والمرأة والمجتمع ، وفي جوانب الحرب والسلم والعلاقات بين سائر بني الإنسان ، وبيان الحقوق والواجبات فلم يُبْقَ جانباً من جوانب الحياة إلا وقد بيّن فيه سبيل الحق والهدى والصواب كما قال تعالى لرسوله ﴿... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ...﴾ (النحل:89) .

    ومن الأدلة على ذلك أن الأمة الإسلامية قد عاشت أكثر من ألف وأربعمائة عام غنية بما لديها من التشريعات ، ولا تزال بعض الدول الإسلامية تتحاكم إليها في محاكمها ولم تحتج في يومٍ من الأيام إلى قوانين مستوردة من خارج الشريعة الإسلامية ، لأن الجهاز التشريعي الضخم قد أغناها عن الحاجة لغيرها

    محاورة مع سفير فرنسا :

    في أثناء زيارة سفير فرنسا لي ، سألني قائلاً : هل اكتملت الحياة وصورها ؟

    - فقلت : لا .

    - فقال : وهل اكتمل الدين ؟

    - فقلت : نعم .

    - فقال : فكيف يتسع الدين المحدود الذي اكتمل لحاجات الحضارة وصورها المتجددة ؟!

    - فقلت له : هل تركيب عينك هو نفس تركيب أعين من كانوا يعيشون في عصر محمد وفي عصر المسيح عليهما السلام ؟

    - فقال : التركيب واحد لم يتغير .

    - فقلت له : هل تركيب أعضاء جسمك ، هو نفس تركيب أعضاء أجسام من كانوا يعيشون في عهد النبي محمد وفي عهد المسيح عليهما السلام ؟

    - فقال : نعم ، تركيب أجسامنا لم يتغير ولم يتبدل .

    - فقلت له : هل تحب ، وتكره ، وتخاف ، وتطمع ؟

    - قال : نعم .

    - قلت له : الذين كانوا يعيشون في عصر النبي محمدٍ وفي عصر المسيح هل هم مثلنا يحبون ويكرهون ويخافون ويطمعون ؟

    - قال : نعم .

    - فقلت له : إذن التركيب النفسي لنا ولهم لم يتغير ولم يتبدل !

    - قال : نعم هذا صحيح .

    - فقلت له : التركيب النفسي والبدني لمن يعيشون اليوم هو نفس التركيب النفسي والبدني لمن كانوا يعيشون في عهد النبي محمد وفي عهد المسيح عليهما السلام .

    - فقال : هذا صحيح .

    - ثم قلت له : لو أن لدينا مليون سيارة مرسيدس ، بتصميم هندسي واحد (موديل واحد) ، قد صنعت طبقاً لخطة هندسية واحدة ، ولها كتاب إرشاد (كتالوج) واحد ، فهل يصلح كتاب لإرشاد (الكتالوج) الواحد لتسيير وتشغيل أي سيارة من هذه المليون السيارة؟!

    - فقال : طالما والموديل واحد والصنعة واحدة ، فلابد أن يكون (الكتالوج) واحداً، والكتالوج الواحد يصلح لأي سيارة من هذه السيارات .

    - فقلت له : ولو وزعناها على القارات في آسيا ، وأوروبا ، وأمريكا ؟!

    - فقال : ولو وضعت في أي مكان على الأرض ، فإنها لا تعمل إلا بنفس (الكتالوج) الذي صنعت طبقاً له ما لم يتغير تركيبها .

    - فقلت له : ولو أننا أخرجنا من مخزن السيارات مائة سيارة بعد عشر سنوات ، فهل لا يزال (الكتالوج) يصلح لها ؟!

    - فقال : لا يزال يصلح لها ، لأنها لم يحدث لها أي تغيير في تركيبها .

    - فقلت له : ولو أخرجناها بعد مائة سنة فهل لايزال الكتالوج يصلح لها .

    - فقال : يصلح لها ما دام تركيبها لم يتغير .

    - فقلت له : ولو أخرجناها بعد ألف وأربعمائة عام ، فهل لايزال (الكتالوج) نافعاً لها ويصلح لتشغيلها ؟!

    - فقال : نعم ، لايزال يصلح لها ما لم يتغير تركيبها !

    - فقلت له : إذا كانت الإرشادات (الكتالوج) التي تقدمها مصانع السيارات تصلح لتشغيل تلك السيارات من نفس تلك الصنعة (الموديل) مهما اختلف الزمان والمكان ، فكذلك الشريعة والدين الذي جاء من عند الله متعلقاً بفطرة الإنسان البدنية والنفسية التي لم تتبدل ولم تتغير بتغير الزمان والمكان ، لايزال صالحاً لفطرة الإنسان التي خلق الله الناس عليها ، وصالحاً للبشرية الموحدة في فطرتها وخلقتها كما قال تعالى : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ...﴾ (الروم:30) .

    - ثم قلت له : والدين الذي جاءنا من عند الله جاء في صورة قواعد كلية هادية تستوعب كل الصور المتجددة لتطورات الحياة ، ويقوم العلماء المجتهدون بتنزيل أحكام الدين على صوره المتجددة ، كما يقوم الخياط الذي يفصل الملابس وفق قواعد الخياطة فيجعلها متناسبة مع أحجام الناس ونوعية القماش ، ومناسبة لفصول السنة وفقاً لقواعد التفصيل والخياطة ، ولكنه يجعلها مناسبةً للحجم المطلوب ونوع المادة التي صنع منها القماش ، والبيئة التي يعمل فيها الإنسان .

    ولو قام المجتهدون بعملهم كاملاً لما قصرت الشريعة عن إيجاد حلٍ لأي مشكلة تستجد للفطرة الإنسانية الثابتة .

    وهكذا تعلقت الشريعة بالفطرة الثابتة التي لا تتغير وكانت مرنة بعمل المجتهدين الذين يستنبطون من قواعدها الأحكام المناسبة للصور المتجددة .

    ج- الإعجاز العلمي الذي احتوى عليه القرآن :

    القرآن لا تنقضي عجائبه ، فكلما مر الزمن اكتشفت البشرية وجهاً جديداً من إعجازه، فما إن دخل الناس في عصر العلوم الكونية حتى وجدوا في كتاب الله نبأ صدق ما وعدهم. في قوله تعالى : ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53) ﴾ (فصلت:53) .

    وإذا بالوعد يتحقق ، (انظر فصل : البينة العلمية).

    7) حفظه من التغيير والتبديل :

    ومن العلامات الإلهية في القرآن كونه محفوظاً من التغيير والتبديل ، مع مرور الأزمنة المتطاولة على نزوله ، وكثرة المعادين والحاقدين والخصوم المتربصين به وبأهله ، ومع ذلك لم تنله يد التغيير والتبديل ، وما حصل من محاولات التحريف باءت جميعها بالفشل . فهو محفوظ على مستوى الحرف الواحد بل على مستوى حركة الحرف الواحد ، وإنك لتسمع القرآن اليوم يذاع من إذاعات العالم المختلفة ومن الدول المعادية للإسلام(44) ، فإذا هو القرآن المعروف الذي أنزل على محمدٍ r.

    وهذا كله تصديق لوعد الله سبحانه الذي تكفل بحفظه فقال سبحانه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)﴾ (الحجر:9).

    Cool علامات أخرى :

    وهناك علامات أخرى تدل المنصف العاقل أن القرآن ليس من عند محمدٍ r ومن ذلك :

    - ما نزل من القرآن بعد طول انتظار :

    فقد حصلت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حوادث مهمة وحرجة كانت تستدعي بياناً سريعاً لها، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقع في موقف حرجٍ فيها، ومع ذلك كان ينتظر حتى يأتيه الوحي والبيان من الله لتلك المواقف. ولو فرضنا أن القرآن كان من عنده صلى الله عليه وآله وسلم لأنقذ نفسه من الحرج دون حاجةٍ إلى التأخير :

    ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما قاله أهل الإفك في زوجته السيدة الطاهرة عائشة أم المؤمنين ، ومكث النبي r قرابة شهر وأهل الإفك يخوضون في باطلهم ومع ذلك لم يتبين له الأمر حتى نزل الوحي من السماء ببراءة أم المؤمنين رضي الله عنها قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ(13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14)إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15)وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16)يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(17)
    avatar
    pivoine
    ღ..لغوي متميز..ღ
    ღ..لغوي متميز..ღ

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 239

    رد: التحدي بالقرآن من بينات الرسالـة الفصاحة والبلاغة

    مُساهمة  pivoine في الأربعاء مايو 12, 2010 6:49 am

    جزاك الله خير و جعله في ميزان حسناتك بارك الله فيك
    avatar
    KHAOULA
    ღ..لغوي متميز..ღ
    ღ..لغوي متميز..ღ

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 373
    العمر : 26
    الموقع : SIDI BEL ABBES
    العمل/الترفيه : ETUDIANTE

    رد: التحدي بالقرآن من بينات الرسالـة الفصاحة والبلاغة

    مُساهمة  KHAOULA في الخميس مايو 13, 2010 7:47 am

    بارك الله فيك عن الموضوع الرائع

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 12:42 pm